طنوس الشدياق
262
أخبار الأعيان في جبل لبنان
وفيها كتب الأمير إلى الشيخ مظفر كتاب الأمان وارسله اليه فحضر من عكار فارجعه الأمير واليا على الجرد كما كان . ثم ارسل معه هدية إلى الأمير مدلج الحياري فأرسل له الأمير مدلج فرسا . وفيها ارسل الأمير إلى الدولة خمسين الف غرش نصفها بقية مال تلك السنة والنصف الآخر مال الارسالية . وارسل الف غرش خدمة لمحمد باشا الصدر الأعظم وخمسة آلاف غرش للدفتردار وأكرم المحصل بثلاثة آلاف غرش ووجه معه جماعة بالمال بكتب إلى إسلامبول . فلما وصلوا وجدوا محمد باشا المذكور قد عزل وأقيم موضعه علي باشا القبطان . فاعرضوا على محمد باشا الكتب وقدموا له الخدمة فلم يقبلها . فسلموها إلى امين الخزنة . وفيها وقعت المراسلة بين الأمير وبين يوسف باشا فأرسل ابن أخيه الأمير محمدا إلى صيدا يلتمس من الأمير رجوع بلاد البترون وجبيل له وانه يضع ولده في غزير لجمع المال . فلما خاطبه الأمير محمد بذلك غضب جدا وتهدد الأمير محمدا ووبخه على شكوى عمه للدولة ووعده بالزيادة للدولة على ايالة طرابلوس مائة ضعف . ثم اصرفه ووجه مدبره حالا إلى إسلامبول بطلبها . وارسل ولده الأمير علي مركبين موسوقين صابونا ليبيعه المدبر هناك ويدفع ثمنه سلفا على مطلوب ولاية طرابلوس مضاعفا . فلما وصل المدبر اعرض لعلي باشا الصدر الأعظم الجديد فاجابه . فباع المدبر الصابون ودفع ثمنه لعلي باشا عن مال تلك السنة . واقترض المدبر عشرة آلاف غرش وقدمها لعلي باشا خدمة . واقترض اثنين وأربعين الف غرش وسلمها لحسين باشا الجلالي فدفعها حسين باشا للصدر سلفا عن ايالة طرابلوس . فانعم الصدر على المدبر بولاية جبلة واللاذقية واخرج أوامر سلطانية بهدم قلاع يوسف باشا وضبط ارزاقه وارزاق أصحابه ورجع المدبر إلى البلاد . ثم زاد يوسف باشا على ايالة طرابلوس فارجعتها الدولة له . واما المدبر فقدم إلى عكار وطلب من يوسف باشا الصك الذي على الأمير فوعده باحضاره من إسلامبول . وارسل الأمير موسى الكردي مع المدبر بهذا الجواب للأمير . فلما اعرض له الجواب ظنه محاولة فقبض على الأمير موسى وسجنه في قلعة بيروت رهنا على قبض المال . فلما بلغ يوسف باشا ذلك ارسل خمسة عشر الف غرش وحليا رهنا على عشرة آلاف غرش وطلب المهلة بالباقي . فكتب اليه الأمير صكا بما قبضه واطلق الأمير موسى . وفيها كتب الحاج كيوان وكرد حمزة إلى الأمير يستنجدانه على الشيخ رشيد في